الشيخ علي الغروي الإيرواني
50
نهاية النهاية
قوله : وليس الامكان بهذا المعنى ، بل مطلقا : يعني الامكان بجميع معانيه ، من الامكان الذاتي والوقوعي والاستعدادي ، والامكان بالقياس ليس مما يبني عليه العقلا عند الشك ، واحتمال ما يقابله من الامتناع . لكن الذي ينبغي أن يقال ، هو : ان امتناع التعبد بغير العلم مع بقاء الأحكام الواقعية على فعليتها ضروري لا ينبغي الشك فيه ، وإن الشك فيه شك في إمكان اجتماع الضدين وامتناعه ، وهل يحتمل عاقل إمكانه ، فلا بد أن يكون البحث في المقام بحثا صغرويا ، وعن كون المقام من صغريات اجتماع الضدين وعدمه ، فالقائل : بأنه ليس من صغرياته لا بد له من أن يرفع اليد عن أحد أمرين ، لا محيص له عن ذلك : اما ان يرفع اليد عن فعلية الأحكام الواقعية الثابتة في موارد الظن على الخلاف ، بل مطلقا ، أو يرفع اليد عن كون مفاد أدلة الاعتبار جعل أحكام ظاهرية ، فليست جهة الاستحالة مجهولة حتى يتمسك بدليل وقوع التعبد بغير العلم ، لاثبات إمكانه ، بل الاستحالة ثابتة ما لم يرفع اليد عن أحد الامرين اللذين ذكرناهما ، ومع رفع اليد عن أحدهما لم تكن استحالة قطعا من غير حاجة إلى الاستدلال على الامكان ، بدليل وقوع التعبد به . قوله : بمعنى الاحتمال القابل للقطع : يعني احتمال وقوع الغريب المسموع ، وذلك يستلزم احتمال الامكان أيضا ، وحصول هذا الاحتمال قهرا الموجب للغوية هذا الكلام من الشيخ الرئيس ، يكون قرينة على أن المراد إظهار هذا الامكان بمعنى الاحتمال في مقابل المبادرة بالانكار ، كما هو شأن سواد الناس ، فيكون الكلام دستورا أخلاقيا . قوله : أمور ، أحدها اجتماع المثلين : لا تجتمع المحاذير الثلاثة إلا في مورد واحد ، وهو ما إذا أدت الامارة أو الأصل إلى وجوب ضد ما هو الواجب ، وما عدى ذلك : اما يلزم فيه محذوران ، وهو ما إذا أدت الامارة إلى خلاف الحكم الواقعي في موضوع الحكم الواقعي ، فان اللازم اجتماع الضدين وتفويت مصلحة الواقع . أو يلزم فيه محذور واحد ، وهو ما إذا أدت إلى ما يوافق الحكم الواقعي ، فإن محذوره هو اجتماع المثلين لا غير .